وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثّلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ( وفي رواية : في عربيّة من عربيّة القرآن ) فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتّى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق « 1 » .
قال الإمام أبو عمرو الدّانيّ : « أكثر العلماء على أنّ عثمان بن عفّان ، رضي اللّه عنه ، لمّا كتب المصحف جعله على أربع نسخ ، وبعث إلى كلّ ناحية من النّواحي بواحدة منهنّ ، فوجّه إلى الكوفة إحداهنّ ، وإلى البصرة أخرى ، وإلى الشّام الثّالثة ، وأمسك عند نفسه واحدة ، وقد قيل : إنّه جعله سبع نسخ ، ووجّه من ذلك أيضا نسخة إلى مكّة ، ونسخة إلى اليمن ، ونسخة إلى البحرين ، والأوّل أصحّ ، وعليه الأئمة » « 2 » .
المبحث الثالث : الفرق بين جمع الصديق وجمع عثمان
والفرق بين الجمعين ظاهر من الرّوايات الصّحيحة في ذلك ، والفارق بينهما في أمرين بارزين :
الأوّل : السّبب الدّاعي للجمع .
ففي عهد الصّدّيق الخوف على ذهاب القرآن بذهاب حملته ، كما
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 3315 ، 4699 ، 4702 ) .
( 2 ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ( ص : 9 ) .