تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وهذا التّفسير خطأ في اللّغة ، فإنّ فاعل الطّهارة لا يسمّى ( مطهّرا ) وإنّما يقال فيه : ( مطّهّر ) و ( متطهّر ) بصيغة اسم الفاعل ، فهذا دليل على أنّ المعنى في ذلك لا يعود إلى المكلّف ، ولذا قال من قال من السّلف :
الْمُطَهَّرُونَ
الملائكة ، وهذا التّفسير هو المناسب لعود الضّمير في قوله :
يَمَسُّهُ
فإنّه في أصل اللّغة إنّما يعود إلى أقرب مذكور في السّياق ، وهو هنا الكتاب المكنون ، وهو عند اللّه تعالى في السّماء ، كما قال سبحانه :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ 16
[ عبس : 13 - 16 ] . ولو قال قائل : يحسن بالمسلم اكتساب الطّهارة ما استطاع لمسّ المصحف تشبّها بالملائكة في تلك الصّفة ، فأقول : نعم ، هذا معنى صحيح يستفاد من شرعيّة التّشبّه بالملائكة في صفتهم ، وقد جاء النّدب إليه ، كما في حديث جابر بن سمرة ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها ؟ » قال : قلنا : يا رسول اللّه ، وكيف تصفّ الملائكة عند ربّها ؟ قال : « يتمّون الصّفوف الأول ، ويتراصّون في الصّفّ » « 1 » . لكن غاية ما يفيده مثل هذا الاستدلال هو استحباب التّطهّر لمسّ المصحف ، أمّا الوجوب فلا ينهض دليلا عليه .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 101 ، 106 ) ومسلم ( رقم : 430 ) وأبو داود ( رقم : 661 ) والنّسائيّ ( رقم : 816 ) وابن ماجة ( رقم : 992 ) من طرق عن الأعمش ، عن المسيّب بن رافع ، عن تميم بن طرفة ، عن جابر بن سمرة ، به .