تابعوه على ذكره ، منهم الحليميّ صاحب « شعب الإيمان » « 1 » وعلى أثره البيهقيّ « 2 » ، وممّن بعدهم أبو عبد اللّه القرطبيّ المفسّر « 3 » .
وأمّا الصّيغة المستعملة عند القرّاء اليوم ( صدق اللّه العظيم ) ، فأصلها في سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غير ما خبر ، من ذلك :
حديث بريدة بن الحصيب ، رضي اللّه عنه ، قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل الحسن والحسين ، رضي اللّه عنهما ، عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فصعد بهما المنبر ، ثمّ قال : « صدق اللّه
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *
[ التّغابن : 15 ] ، رأيت هذين فلم أصبر » ثمّ أخذ في الخطبة « 4 » .
أقول : ولا يدلّ هذا الحديث وشبهه على استحسان صنيع القرّاء فيما يفعلونه عقب كلّ تلاوة ، فإنّهم جعلوه كالسّنّة الثّابتة بمنزلة الاستعاذة المأمور بها عند الابتداء ، وهذا غلط على الشّرع ، صيّر العامّة يظنّون ذلك كالجزء الّذي لا بدّ منه لختم التّلاوة .
لكن في الحديث دلالة على حسن ذلك لو وقع أحيانا ، وخير الهدي هدي محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وحيث لم يرد عنه جعله من سنّة التّلاوة ،
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في « المنهاج في شعب الإيمان » ( 2 / 210 ) .
( 2 ) في كتابه « شعب الإيمان » ( 2 / 319 ) نقلا عن الحليميّ .
( 3 ) في « الجامع لأحكام القرآن » ( 1 / 27 - 28 ) والتّذكار ( ص : 126 ) .
( 4 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 354 ) وأبو داود ( رقم : 1109 ) والتّرمذيّ ( رقم : 3774 ) والنّسائيّ ( رقم : 1413 ، 1585 ) وابن ماجة ( رقم : 3600 ) من طرق عن الحسين بن واقد ، قال : حدّثني عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، به .
قلت : وإسناده صحيح ، وقال التّرمذيّ : « حديث حسن غريب » .