المبحث الثالث : أحكام تتعلق بالمصاحف
تعظيم المصحف شعبة من الإيمان ، ذلك لما فيه من كلام اللّه ربّ العالمين تبارك وتعالى ، وقد ترتّب على هذا التّعظيم أحكام ومسائل كثيرة ، كردّة المستهين به ، وانعقاد اليمين بالحلف به ، وغير ذلك .
وقصدت في هذا المبحث ذكر طرف من تلك الأحكام ، وهو ما تمسّ حاجة التّالي إلى معرفته ، فإليك ذلك :
1 - مسّ المصحف مع الحدث :
تقدّم في أدب القارئ بيان جواز قراءته للقرآن مع الحدث ، أصغر كان أو أكبر ، ومثله القول في مسّ المصحف ، مع الحثّ على الطّهارة استحبابا .
والوجه في الجواز : أنّه الأصل ، ولم يثبت ما ينقله عن ذلك .
وتقدّم في المبحث السّابق حديث ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج من الخلاء ، فقرّب إليه طعام ، فقالوا : ألا نأتيك بوضوء ؟ قال : « إنّما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصّلاة » .
وفيه دليل على أنّ مسّ المصحف لم يؤمر بالوضوء له .
وأكبر ما تعلّق به من منع المحدث من مسّ المصحف آية وحديث ، فأمّا الآية فقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79
[ الواقعة : 77 - 79 ] ، فقالوا : دلّت الآية على حرمة مسّ المصحف لمن لم يكن على طهارة .