يراع فيه هذا الّذي ذكرته ، فترى القارئ يقرأ الجزء أو الحزب أو الرّبع في صلاة أو غيرها ، فيقف على رأس ذلك ولم يتمّ المعنى بعد ، أو يبدأ من وسط الكلام وقد ذهب عليه أوّله .
كما ترى في جزء
وَالْمُحْصَناتُ *
[ النّساء : 24 ] ، والحكم فيها متّصل بما قبلها ، وجزء
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ
[ الأعراف : 111 ] وهذا قطع القصّة ، وجزء
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
[ التّوبة : 93 ] وهذه تتمّة لما قبلها ، وجزء
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
[ يوسف : 53 ] وقطعها عمّا قبلها خلل بيّن ، وهكذا في أجزاء أخرى ، وهو في الأحزاب والأرباع أكثر ، فعلى التّالي أن يلاحظ ذلك ، ولا ينهى قراءته إلّا في موضع تمّ به المعنى ، كما لا يبدأ إلّا من حيث ابتدأ الموضوع .
عن ميمون بن مهران ، قال : « إنّي لأقشعرّ من قراءة أقوام ، يرى أحدهم حتما عليه ألّا يقصر عن العشر ، إنّما كانت القرّاء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت ، يقرأ أحدهم اليوم
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11
[ البقرة : 11 ] ، قال : ويقوم في الرّكعة الثّانية فيقرأ
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
[ البقرة : 12 ] » « 1 » .
وعلى قارئ القرآن أن يتخلّق بأخلاقه ويتأدّب بآدابه ، فإنّه قد اشتمل على جميع مكارم الأخلاق ومعاليها ، في السّلوك إلى اللّه عزّ وجلّ في عبادته في الظّاهر والباطن ، والسّلوك مع الخلق في معاملتهم ومعايشتهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الدّاني في « المكتفى » ( ص : 135 ) .