كما قال عزّ وجلّ :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
[ مريم : 58 ] .
فهذه الآيات البيّنات واضحة الدّلالة على الأمر بالخشوع ، وبيان ما يكون من حال الصّفوة من عباد اللّه من النّبيّين وأولي العلم عند سماع الآيات تتلى عليهم من الخضوع والبكاء من خشية اللّه .
وعن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال :
قال لي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ عليّ » ، قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟
قال : « فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري » ، فقرأت عليه سورة النّساء ، حتّى بلغت :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً 41
قال : « أمسك » ، فإذا عيناه تذرفان .
وفي لفظ : فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل « 1 » .
وهذا معنى يشترك فيه التّالي والمستمع .
وعلى هذه الصّفة كان أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
فعن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : « إنّ أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ غلبه البكاء » « 2 » .
وعن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد ، قال : سمعت نشيج عمر بن
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4306 ، 4762 ، 4763 ، 4768 ، 4769 ) ومسلم ( رقم : 800 ) واللّفظ الثّاني له .
( 2 ) جزء من حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 650 ) من طريق الزّهريّ ، عن حمزة بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه ، به ضمن قصّة مرض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وهو في « الصّحيحين » بمعناه من حديث عائشة نفسها .