وكانوا لا يقدمون على أخذ القرآن حتّى تستعدّ له نفوسهم بالإيمان والتّصديق وتتهيّأ للامتثال ، فنفعهم اللّه بذلك ورفع أقدارهم .
3 - وعن جندب بن عبد اللّه ، رضي اللّه عنه ، قال : « كنّا مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة « 1 » ، فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلّم القرآن ، ثمّ تعلّمنا القرآن فازددنا به إيمانا » « 2 » .
4 - وعن عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، قال :
« لقد عشنا برهة من دهرنا وإنّ أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السّورة على محمّد صلى اللّه عليه وسلم فنتعلّم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها ، كما تتعلّمون أنتم اليوم القرآن ، ولقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، ما يدري ما آمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ، وينثره نثر الدّقل » « 3 » .
هامش
( 1 ) حزاورة : جمع حزور وحزوّر ، وهو الّذي قارب البلوغ ( النّهاية : 1 / 380 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه ابن ماجة ( رقم : 61 ) والطّبرانيّ في « الكبير » ( رقم :
1678 ) وابن منده في « الإيمان » ( رقم : 208 ) والبيهقيّ ( 3 / 120 ) والمزّيّ في « تهذيب الكمال » ( 7 / 288 ) من طريق وكيع بن الجرّاح ، قال : حدّثنا حمّاد بن نجيح ، عن أبي عمران الجونيّ ، عن جندب ، به . وإسناده صحيح .
( 3 ) حديث صحيح . أخرجه النّحّاس في « القطع والائتناف » ( ص : 87 ) وابن منده في « الإيمان » ( رقم : 207 ) والحاكم ( رقم : 101 ) والبيهقيّ ( 3 / 120 ) من طرق عن عبيد اللّه بن عمرو الرّقّي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف قال :
سمعت عبد اللّه بن عمر ، به .
قلت : وهذا إسناد حسن ، القاسم هو الشّيبانيّ صدوق حسن الحديث .
قال ابن منده : « إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلّا البخاريّ » ، وقال الحاكم : « حديث صحيح على شرط الشّيخين ، ولا أعرف له علّة » . -