فهذا الحديث يبيّن فضل حفّاظ القرآن الماهرين بتلاوته ، بأنّهم مع الملائكة حملة القرآن ، كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ 16
[ عبس : 11 - 16 ] ، وفيه تنبيه لحامل القرآن أن يتشبّه في أحواله وأعماله بهؤلاء الملائكة ، إذ المدح لا يلحقه بمجرّد الحفظ حتّى يكون كالكرام البررة في كرمهم وبرّهم .
2 - وعن سلمة الجرميّ ، رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« صلّوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدكم ، وليؤمّكم أكثركم قرآنا » « 1 » .
وهذا في بيان قدر حفّاظ القرآن في الدّنيا بأنّهم أولى النّاس بإمامة الصّلاة ، وهذه إمامة في الدّين .
3 - وعن جابر بن عبد اللّه ، رضي اللّه عنهما ، قال : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ، ثمّ يقول : « أيّهم أكثر أخذا للقرآن ؟ » فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد . ( وذكر الحديث ) « 2 » .
هامش
له ( رقم : 295 ) ومسلم ( رقم : 798 ) وأبو داود ( رقم : 1454 ) والتّرمذيّ ( رقم :
2904 ) والنّسائيّ في « فضائل القرآن » ( رقم : 70 ، 71 ، 72 ) وابن ماجة ( رقم :
3779 ) والدّارميّ ( رقم : 3245 ) والفريابيّ في « الفضائل » ( رقم : 3 ، 5 ) وابن الضّريس ( رقم : 29 ، 30 ، 33 ، 35 ) وابن حبّان ( رقم : 767 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 2 / 395 ) و « الشّعب » ( رقم : 1975 ) من طرق عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة ، به ، واللّفظ الثّاني لسعيد والبخاريّ في « الصّحيح » ولابن الضّريس في موضع . قال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » .
( 1 ) حديث صحيح . ورد ضمن قصّة ، أخرجها البخاريّ ( رقم : 4051 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 1278 ) .