وفي هذا ترتيب المنازل ، فأكثر النّاس حفظا للقرآن أولاهم بالتّقديم .
4 - وعن عبد اللّه بن عمرو ، رضي اللّه عنهما ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
« يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا ، فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأها » « 1 » .
وهذه منازل الحفّاظ في الآخرة .
هذا الّذي أوردت هنا هو أحسن ما يستدلّ به للحثّ على حفظ القرآن واستظهاره ، وهو مبين عن درجات رفيعة ومنازل عليّة يغني في هذا الباب عن أحاديث ذوات عدد تحثّ على حفظ القرآن واستظهاره ، هي ضعيفة أو موضوعة ، إذ لست أحلّ لنفسي الاستدلال بضعيف الحديث ، فضلا عن الواهي والموضوع .
هدي الصحابة في حفظ القرآن :
كان سلف الأمّة من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أحرص النّاس على الاعتصام بهذا الكتاب ، وأعلم النّاس به ، وأعرفهم بما يجب في حقّه
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 30048 ) وأحمد ( رقم : 6799 ) وأبو داود ( رقم : 1464 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2914 ) والنّسائيّ في « فضائل القرآن » ( رقم : 81 ) وابن حبّان ( رقم : 766 ) والحاكم ( رقم : 2030 ) والبيهقيّ ( 2 / 53 ) من طريق سفيان الثّوريّ ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ بن حبيش ، عن عبد اللّه بن عمرو ، به .
قلت : وإسناده جيّد . وقال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » . وله شواهد هو بها صحيح .