تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
من العناية ، فحريّ بمن بعدهم أن يسلك هداهم في ذلك ، وأن يعرف عنهم كيف كانوا يأخذون هذا القرآن ، فإنّهم القوم الّذين كانوا يغذّون به في اللّيل والنّهار ، يصبّحهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويمسّيهم بجديده ، ولم تكن الكتابة شائعة ، ولا المصاحف موجودة مهيّأة كما صارت لمن بعدهم ، فهم إلى حفظه في الصّدور يومئذ كانوا أحوج ممّن بعدهم ، فكيف كانوا يحفظون ؟ هذا ما نتبيّنه فيما يأتي من صحيح الأخبار : 1 - عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال : « كان الرّجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ » « 1 » . 2 - وعن أبي عبد الرّحمن السّلميّ ، قال : حدّثنا من كان يقرئنا من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّهم « كانوا يقترءون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات ، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتّى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل ، قالوا : فعلمنا العلم والعمل » « 2 » . ففي هذا أنّ الحفظ عندهم كان مقترنا بالعلم بالمحفوظ ، وامتثال ما فيه من الأمر والنّهي والاعتبار وغير ذلك ، فكانوا لذلك يأخذونه عشر آيات عشر آيات ليكون أيسر عليهم . فلم يكن همّهم كثرة الحفظ كما صار إليه حال من بعدهم ، وإنّما علموا أنّ هذا القرآن إنّما أنزل للعمل ، ولا عمل دون علم وفهم .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن جرير في « تفسيره » ( 1 / 35 ) وتقدّم ( ص : 86 ) . ( 2 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 29920 ) وأحمد ( 5 / 410 ) عن محمّد بن فضيل ، والفريابيّ في « فضائل القرآن » ( رقم : 169 ) من طريق حمّاد بن زيد ، كلاهما عن عطاء بن السّائب ، عن أبي عبد الرّحمن ، به . قلت : وإسناده صحيح .