تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الفصحاء ، ويحثّه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على التّلاوة وإن كانت عجمته لا تساعده على الإتقان ، وإنّما ذلك لصحّة المقاصد من أولئك المجتمعين ، ولذا ذمّ بمقابلهم القرّاء المتكلّفين لإقامة الألفاظ حتّى إنّ أحدهم ليحرص على الدّقّة في أدائه يقيم الحرف كإقامة السّهم من القوس ، لكنّهم يبتغون به الدّنيا . فعليه ، ومع ما بيّناه من وجوب القراءة بالتّجويد نقول : لا يجوز أن يجعل ذلك حائلا دون قراءة القرآن لمن بذل وسعه للقراءة به لكنّه لم يحقّقه على وجهه لعجزه .

المبحث الرابع : مراتب التلاوة

المبالغة والتّكلّف لتحقيق إخراج الحروف من مخارجها قبيح مذموم ، والاعتدال في كلّ شيء حسن محمود . وقد جرى أهل العلم بالقراءة على تقسيم صور الأداء إلى أربع مراتب جدير بالقارئ مراعاتها ليبقى في حدود المشروع ، هي كالتّالي : الأولى : التّحقيق ، وهو « عبارة عن إعطاء كلّ حرف حقّه : من إشباع المدّ ، وتحقيق الهمزة ، وإتمام الحركات ، واعتماد الإظهار والتّشديدات ، وتوفية الغنّات ، وتفكيك الحروف ، وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض بالسّكت والتّرسّل واليسر والتّؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف » « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن الجزريّ في « النّشر » ( 1 / 205 ) .