فمثال التّصريح بلفظ المثل قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
[ الرّعد : 17 ] .
ومثال التّصريح بالتّشبيه ، قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النّور : 39 ] .
النّوع الثّاني : أمثال لا يصرّح فيها بلفظ التّمثيل ، ولكنّها تدلّ على معان تمثيليّة بإيجاز ، وهي ( الأمثال الكامنة ) ، كقوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات : 12 ] .
وتشبيهات القرآن جميعها أمثال مضروبة لفهم مراد اللّه عز وجلّ بخطابه لعباده ، كما قال :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ إبراهيم : 25 ] ، وقال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] ،
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] .
النّوع الثّالث : قصص القرآن .
قصّ اللّه عز وجلّ علينا من أنباء الأوّلين ما جعله أعظم مثل للاعتبار والقياس ، فقال :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ 34
[ النّور : 34 ] .
فهذا المثل هو قصّة آدم ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وبني إسرائيل ، وغير ذلك ، فالمخاطبون بهذا القرآن هم الممثّلون ، وأصحاب تلك القصص هم الممثّل بهم ، والمثل شأنهم وما كانوا عليه وما صاروا إليه .