وفي رواية صحيحة من حديث أبي الدّرداء ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« إنّ اللّه جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء : فجعل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1
جزءا من أجزاء القرآن » « 1 » .
وذلك من جهة أنّ هذه السّورة قد اشتملت على التّوحيد خاصّة ، وهذا ثلث القرآن ، باعتبار القسمة السّابقة .
فإذا ظهر هذا فههنا تنبيه على ثلاثة أصول يحتاج إلى رعايتها المتدبّر :
الأصل الأوّل : أمثال القرآن .
القرآن مليء بضرب الأمثال ، وعلّة ذلك : ما في المثل من تصوير الشّيء وتقريبه في الأذهان ، إذ هو تشبيه ، والتّشبيه ينزّل البعيد منزلة القريب ، والمعقول منزلة المحسوس ، فتعيه العقول وتقبله .
والمثل لا يكون إلّا والممثّل به حقيقة معلومة ، لا يكون صورة وهميّة .
والأمثال في القرآن ثلاثة أنواع « 2 » : النّوع الأوّل : أمثال يصرّح فيها بلفظ ( المثل ) أو ما يدلّ على التّشبيه ، وتسمّى ( الأمثال المصرّحة ) .
هامش
( 1 ) هذا من رواية أبي الدّرداء عند مسلم في « صحيحه » .
( 2 ) اعتنى بالنّوعين الأوّلين كثير من العلماء ، منهم : أبو بكر ابن العربيّ في « قانون التّأويل » ( ص : 566 ) ، والعزّ بن عبد السّلام في « الإمام في بيان أدلّة الأحكام » ( ص : 143 ) ، وابن القيّم في « إعلام الموقّعين » ( 1 / 163 - 266 ) وأفرد بالنّشر كذلك .