2 - التّفسير العلميّ :
والمراد به تفسير الآيات الّتي تتحدّث عن الكون وخلق الإنسان ونحو ذلك ، بما توصّل إليه العلم الحديث من اكتشاف واطّلاع على حقائق لم يهتد إليها عموم النّاس من قبل .
وهذا فنّ من التّفسير لا يغفل أثره في إعجاز القرآن ، وزيادة الإيمان ، لكنّي أراه لا يقبل إلّا بشروط ثلاثة :
1 - أن لا يصادم أصلا معلوما بنفس دلالة القرآن أو صحيح السّنّة .
2 - أن يحتمله اللّفظ من جهة اللّغة .
3 - أن يكون حقيقة علميّة ثبتت بالبراهين ، لا مجرّد نظريّة محتملة ، خشية أن تجعل نصوص القرآن غرضا لتجارب النّاس .
فإذا اجتمعت هذه الشّروط فلا مانع من قبول هذا النّوع من التّفسير ، فإنّ اللّه تعالى قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] .
ويمكن القول : فكرة هذا النّوع من التّفسير ليست حديثة ، فقد نبّه الأطبّاء وغيرهم من قبل على أشياء ، وربطوها بالقرآن ، لكنّها لم تبلغ ما بلغه العلم الحديث اليوم .
وفي العصر الحديث خلال القرن الماضي ، ألّف الشّيخ طنطاوي بن جوهري المصريّ المتوفّى سنة ( 1358 ه ) تفسيره المسمّى ب « الجواهر » ، وشحنه بذكر الاكتشافات العصريّة وربطها بالقرآن ، وكان