تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وفنونها ، فهذا يفارق الحنبليّ بالحاجة إلى مزيد احتياط فيما يقوله في تفسير نصوص العقائد ، فإنّ الأشعريّة أهل كلام ، ومذاهبهم في الصّفات مخالفة للأثر ، خارجة عن المنهج المعتبر ، لكنّك تجد من البيان بأساليب المعاني والبيان فيما يضمّنه أحدهم تفسيره للقرآن ، ما لا ينقضي من حسنه العجب . فإذا تيقّظت لهذا فلا عليك بعده أن تنتفع بما وقع لك من تلك الكتب ، فالمظنّة في أصحابها أنّهم أئمّة المسلمين ، قصدوا إلى الصّواب ونصح الأمّة ، فسعيهم مشكور ، وخطؤهم مغفور ، لا يحسن بالعاقل الإعراض عن علم أحدهم لخطأ أخطأه قد بان وظهر . وقد صحّ عن معاذ بن جبل ، رضي اللّه عنه ، قال : « أحذّركم زيغة الحكيم ، فإنّ الشّيطان قد يقول كلمة الضّلالة على لسان الحكيم ، وقد يقول المنافق كلمة الحقّ » ، فقال له رجل من أصحابه : ما يدريني - رحمك اللّه - أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضّلالة ، وأنّ المنافق قد يقول كلمة الحقّ ؟ قال : « بلى ، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات ( وفي لفظ : المشتبهات ) الّتي يقال لها : ما هذه ! ولا يثنينّك ذلك عنه ، فإنّه لعلّه أن يراجع ، وتلقّ الحقّ إذا سمعته ؛ فإنّ على الحقّ نورا » « 1 » . قال البيهقيّ : « فأخبر معاذ بن جبل أنّ زيغة الحكيم لا توجب الإعراض عنه ، ولكن يترك من قوله ما ليس عليه نور ، فإنّ على الحقّ نورا ، يعني - واللّه أعلم - دلالة من كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس على بعض ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه أبو داود ( رقم : 4611 ) والبيهقيّ ( 10 / 210 ) وغيرهما بإسناد صحيح . ( 2 ) السّنن الكبرى ( 10 / 210 - 211 ) .