تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أو يكون مورد الحرج جاء من نهي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، كما ورد به حديث جابر بن عبد اللّه ، قال : نسخ عمر ، رضي اللّه عنه ، كتابا من التّوراة بالعربيّة ، فجاء به إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يقرأ ووجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتغيّر ، فقال رجل من الأنصار : ويحك يا ابن الخطّاب ، ألا ترى وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنّهم لن يهدوكم وقد ضلّوا ، وإنّكم إمّا أن تكذّبوا بحقّ ، أو تصدّقوا بباطل ، واللّه لو كان موسى بين أظهركم ، ما حلّ له إلّا أن يتّبعني » « 1 » . فهذا الحديث نهي صريح عن سؤال أهل الكتاب ، لعلّتين : الأولى : أنّ اللّه أغنى هذه الأمّة بما أوحى إلى نبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم من العلم والهدى ، وأنّ شريعته نسخت ما تقدّمها ، فهو المتبوع الأوّل لأمّته . والثّانية : أنّ ما عند اليهود والنّصارى لا يعرف حقّه من باطله ، وذلك لما وقع فيه من قبلهم من التّحريف والتّبديل . وهذا المعنى لم ينفكّ الصّحابة عن مراعاته ، مع ما فهموه من الإذن في الحديث عن أهل الكتاب ، كما تقدّم من صنيع عائشة وابن
هامش
( 1 ) حديث حسن . أخرجه أحمد ( رقم : 14631 ، 15156 ) والدّارميّ ( رقم : 441 ) وأبو يعلى ( رقم : 2135 ) والبزّار ( رقم : 124 - كشف الأستار ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 2 / 10 ) و « الشّعب » ( رقم : 176 ، 179 ) وغيرهم من طرق عن مجالد بن سعيد ، عن عامر الشّعبيّ ، عن جابر ، به . وإسناده حسن لغيره ، فإنّ له شواهد صالحة من حديث أبي الدّرداء ، والحسن البصريّ وأبي قلابة الجرميّ ويحيى بن جعدة مرسلا ، وعلّق البخاريّ في « الصّحيح » ( 6 / 2679 ) طرفا منه جازما به ، وقوّاه ابن حجر في « الفتح » ( 13 / 334 ، 525 ) .