تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وفي هذا ما يشعر أنّ نهيا كان قبل ذلك ، أو ظنّوا أنّه لا يحلّ لهم ، كما يدلّ عليه قوله : « ولا حرج » ، فجاء هذا بالرّخصة . وجائز أن يكون مورد الحرج عليهم ، ممّا فهموه من قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51
[ العنكبوت : 51 ] ، كما استدلّت عائشة رضي اللّه عنها بهذه الآية حين أهدي لها شيء من كتب أهل الكتاب « 1 » . وكان عبد اللّه بن عبّاس يقول : يا معشر المسلمين ، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الّذي أنزل اللّه على نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم أحدث الأخبار باللّه ، محضا لم يشب « 2 » ، وقد حدّثكم اللّه أنّ أهل الكتاب بدّلوا من كتب اللّه وغيّروا ، فكتبوا بأيديهم ، قالوا : هو من عند اللّه ؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا ؟ أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ فلا واللّه ، ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الّذي أنزل إليكم « 3 » . وعن مرّة الهمدانيّ ، قال : جاء أبو قرّة الكنديّ بكتاب من الشّام ، فحمله فدفعه إلى عبد اللّه بن مسعود ، فنظر فيه ، فدعا بطست ، ثمّ دعا بماء فمرسه فيه ، وقال : إنّما هلك من كان قبلكم باتّباعهم الكتب وتركهم كتابهم « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في « تفسيره » ( رقم : 17381 ) بإسناد حسن . ( 2 ) أي : لم يخلط بغيره . ( 3 ) أثر صحيح . أخرجه الشّافعيّ في « الأم » ( 12 / 538 ) والبخاريّ ( رقم : 2539 ، 6929 ، 7085 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 10 / 162 - 163 ) وغيرهم من طرق عن الزّهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عبّاس ، به . ( 4 ) أثر صحيح . أخرجه الدّارميّ ( رقم : 483 ) والهرويّ في « ذمّ الكلام » ( ص : 147 ) وإسناده صحيح .