تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وأمّا قول الشّافعيّ : « لم يثبت عن ابن عبّاس في التّفسير إلّا شبيه بمائة حديث » « 1 » ، فهذا - إن صحّ - فهو محمول على الحديث المرفوع في التّفسير . والمنقول عن غير ابن عبّاس من الصّحابة يأتي على سبيل الرّوايات المتفرّقة ، لا النّسخ المجموعة ، سوى ما ذكرته آنفا من تفسير السّدّيّ عن مرّة عن ابن مسعود . كذلك وردت جملة من تفسير أبيّ بن كعب من طريق أبي جعفر الرّازيّ ، عن الرّبيع بن أنس ، عن أبي العالية الرّياحيّ ، عن أبيّ . وخرّج ابن جرير منها قدرا يسيرا ، وإسنادها إذا سلم من علّة إلى أبي جعفر ، فهو إسناد لا بأس به ، وأبو جعفر صدوق فيه لين . كما يجب التّنبّه إلى أنّ كتب التّفسير بالمأثور لم يحترز أكثرها من الاعتماد على تفسير مقاتل بن سليمان ، وكان رجلا متّهما بالكذب وفساد الاعتقاد ، وهو غير مقاتل بن حيّان ، فهذا ثقة ، وهو صاحب تفسير أيضا ، لكنّه إذا ذكر قيّد بذكر أبيه . ولا أشكّ أنّ استبعاد ما لا يثبت إسناده من التّفسير المأثور ، سواء ما يعزى للصّحابة أم من دونهم من التّابعين ؛ يبعد كثيرا من الخلل والاختلاف وضعف الوجه في التّفاسير المنقولة ، كما تبرأ بها ساحة المفسّر ، وليس يخشى من روايات الضّعفاء والمجروحين ممّا له أصل معروف ، فرواياتهم لا تزيد عن أن تكون شاهدا لما هو معروف ،
هامش
( 1 ) أورده السّيوطيّ في « الإتقان » ( 2 / 535 ) .