وإنّما في روايات كثيرة موجودة في كتب التّفسير بالمأثور ، ليس لها ما يشدّها ، ربّما انتصر بها صاحب هوى لمذهبه وهواه .
المأخذ الثاني : إيراد الإسرائيليات :
الإسرائيليّات : هي الأخبار المنقولة عن أهل الكتاب من غير طريق القرآن والسّنن الثّابتة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كالّذي يحكى عن كعب الأحبار وكان من أحبار اليهود فأسلم ، ووهب بن منبّه ، وقد اعتنى بأخبارهم ، وغيرهما .
ولم يكد يوجد كتاب في التّفسير بالمأثور يخلو من إيراد الإسرائيليّات ، حتّى زعم بعضهم أنّها مصدر من مصادر التّفسير ، وذلك لما رأوا من تسهّل بعض الصّحابة فيها ، مثل عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، ثمّ ما وقع من اعتناء النّقلة من التّابعين فمن بعدهم بروايتها والتّحديث بها .
فما أصل ذلك ؟ وما معناه ؟ وما حكمه ؟
أصل هذه المسألة يرجع إلى الحديث الصّحيح عن عبد اللّه بن عمرو ، أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « بلّغوا عنّي ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 6486 ، 6888 ) والبخاريّ ( رقم : 3274 ) والدّارميّ ( رقم : 548 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2669 ) وقال : « حديث حسن صحيح » .
وصحّ نحوه من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدريّ ، وجابر بن عبد اللّه ، فهو حديث مشهور .