وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبيّ ؟ فقال : « من أوّله إلى آخره كذب » ، فقيل له : فيحلّ النّظر فيه ؟ قال : « لا » « 1 » . وكان الإمام يحيى بن معين يقول : « كتاب ينبغي أن يدفن » « 2 » .
وإذا جاءت الرّواية عن الكلبيّ من طريق محمّد بن مروان المعروف ب ( السّدّيّ الصّغير ) ، فهي أشدّ وهاء ، فهذا رجل متروك ليس بثقة .
5 - رواية عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عبّاس :
وهذه من أشهر روايات التّفسير عن ابن عبّاس ، خرّجها عامّة من جمع التّفسير بالمأثور ، وذكر البخاريّ بعض المعلّقات في التّفسير عن ابن عبّاس ، فوجدت موصولة من رواية ابن أبي طلحة عنه ، فقال بعض العلماء : اعتمد البخاريّ هذه الرّواية ، وفي هذا نظر .
وهي نسخة حدّث بها أبو صالح عبد اللّه بن صالح المصريّ كاتب اللّيث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عبّاس .
وهذه الرّواية مع شهرتها ، فإنّها ضعيفة عن ابن عبّاس ، علّتها ضعف عبد اللّه بن صالح ، والانقطاع فيما بين ابن أبي طلحة وابن عبّاس ، فإنّه لم يسمع منه ، كما اتّفقت على ذلك عبارة أئمّة الحديث ، ودعوى أنّ بينهما مجاهدا دعوى ضعيفة لا دليل عليها ، بل صحّ عن حافظ مصر أحمد بن صالح أنّه سئل : عليّ بن أبي طلحة ممّن سمع التّفسير ؟ قال : من لا أحد « 3 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأخلاق الرّاوي ، للخطيب ( 2 / 163 ) .
( 2 ) تاريخ دمشق ، لابن عساكر ( 16 / 297 ) ، تهذيب الكمال ( 8 / 197 ) .
( 3 ) أخرجه الخطيب في « تاريخه » ( 11 / 428 ) بإسناد جيّد . -