وهي من طريق عمرو بن حمّاد القنّاد ، عن أسباط بن نصر الهمدانيّ ، عن السّدّيّ .
وهذه طريق حسنة في التّفسير .
وبنفس هذا الإسناد روى السّدّيّ عن مرّة بن شراحيل الهمدانيّ ، عن عبد اللّه بن مسعود تفسيره .
والتّفسير المنقول عن السّدّيّ من أحسن التّفاسير المرويّة عن السّلف ، لحسنه مع كثرة ما نقل به « 1 » .
وخرّج هذا التّفسير ابن جرير « 2 » .
[ 2 ] رواية محمّد بن السّائب الكلبيّ ، عنه .
وهذه رواية الكذب ، فالكلبيّ هذا من رؤوس الكذّابين ، وقد شان أبا صالح بما أتى به عنه ، وروايته أكبر الرّوايات عن ابن عبّاس في التّفسير ، ولذا لم يصبر عنها كثير من نقّاد المحدّثين مع علمهم بكذب الكلبيّ .
وثبت عن سفيان الثّوريّ قال : قال لنا الكلبيّ : « ما حدّثت عن أبي صالح عن ابن عبّاس فهو كذب ، فلا ترووه » « 3 » .
هامش
( 1 ) قال الخليليّ في « الإرشاد » ( 1 / 398 ) : « أمثل التّفاسير تفسير السّدّيّ » .
( 2 ) زعم السّيوطيّ في « الإتقان » ( 2 / 534 ) أنّ ابن أبي حاتم لم يورد من تفسير السّدّيّ شيئا ؛ لأنّه التزم أن يخرّج أصحّ ما ورد ، وأقول : إن أراد أنّه لم يخرّج من روايته عن أبي صالح عن ابن عبّاس ، فهذا يبدو صحيحا ، أمّا إن أراد أنّه لم يخرّج من تفسير السّدّيّ شيئا مطلقا فغير صحيح ، بل أخرج منه الكثير ، يقول في ذلك :
« حدّثنا أبو زرعة ، حدّثنا عمرو بن حمّاد » بإسناده .
( 3 ) الجرح والتّعديل ، لابن أبي حاتم ( 7 / 271 ) ، تهذيب الكمال ( 25 / 250 ) .