تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كما أنّه صلى اللّه عليه وسلم قد أباح لهم أن يفهموا القرآن ؛ لأنّ الآلة كانت متحصّلة لهم ، وصوّب لهم خطأهم فيما يخطئون فيه ، دون أن يلوم أحدا منهم أو يؤاخذه على فهمه ، كما في قصّة نزول قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] ، حين شقّ ظاهرها على النّاس حتّى كشف لهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن معناها « 1 » ، وكما في قصّة عديّ بن حاتم عند نزول :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
[ البقرة : 187 ] « 2 » . ولمّا كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرهم ، فقد كان مرجعهم في تبيين الكتاب ، ولم يكونوا يصدرون عن سواه فيه ، فقد كفاهم . أمّا بعده صلى اللّه عليه وسلم ، فقد اتّسعت البلاد ، ودخل النّاس في الإسلام أفواجا ، ودخلت العجمة ، فاحتاج المسلمون لشرح ما لم يكن الصّحابة في عهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحاجة إلى شرحه من القرآن والسّنّة ، ففزعوا إلى خلفاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في العلم من بعده من أصحابه ، والّذين صاروا أئمّة النّاس في شرائع الدّين وعنهم يصدرون ، وبرز فيه منهم خلق كثير ، هؤلاء رؤوسهم : أبو بكر الصّدّيق ، وعمر بن الخطّاب ، وعثمان بن عفّان ،
هامش
( 1 ) حديث صحيح . تقدّم ذكره بتمامه وتخريجه ( ص : 282 ) . ( 2 ) حيث قال عديّ : لمّا نزلت ( وذكر الآية ) ، عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في اللّيل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : « إنّما ذلك سواد اللّيل ، وبياض النّهار » . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 1817 ، 4239 ، 4240 ) ومسلم ( رقم : 1090 ) .