تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالرّبط بين الآيات في أوّل البقرة مع الآيات في ذلك من سورة النّساء ، مع سورتي التّوبة والمنافقون ، وفهم حقيقة اليهود من خلال ما قصّ اللّه من أنبائهم في المواضع المختلفة ، وهكذا . وسيأتي ذكر طرف من القواعد المساعدة على التّوصّل إلى تفسير القرآن بالقرآن ، ضمن ( قواعد التّفسير ) . وهذا الطّريق في التّفسير قد سلكه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في تفسير القرآن ، ومن الدّليل عليه حديث عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال : لمّا نزلت
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : أيّنا لا يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس هو كما تظنّون ، إنّما هو كما قال لقمان لابنه :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] » « 1 » .

ثانيا : أن يفسّر القرآن بالسّنّة .

وذلك بأن ينظر في السّنن الثّابتة المنقولة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في معنى الآية ، فالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم هو المبيّن للقرآن بإذن اللّه ، كما قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ النّحل : 44 ] ، وبيانه صلى اللّه عليه وسلم وحي معصوم لا يساويه بيان غيره من البشر مهما بلغ علمه ، كما قال تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 4
[ النّجم : 2 - 4 ] .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 32 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 124 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 282 | عبد اللّه بن يوسف الجديع