والوجه الثّاني : أن يسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربيّة ، من غير استظهار بالسّماع والنّقل فيما يتعلّق بغرائب القرآن ، وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة ، وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتّقديم والتّأخير ، فمن لم يحكم ظاهر التّفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرّد فهم العربيّة كثر غلطه ، ودخل في زمرة من فسّر القرآن بالرّأي ، والنّقل والسّماع لا بدّ له منه في ظاهر التّفسير أوّلا ؛ ليتّقي به مواضع الغلط ، ثمّ بعد ذلك يتّسع الفهم والاستنباط ، والغرائب الّتي لا تفهم إلّا بالسّماع كثيرة ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظّاهر » .
ثمّ قال : « وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرّق النّهي إليه » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ( 1 / 33 - 34 ) ، وانظر معناه للنّووي في « التّبيان في آداب حملة القرآن » ( ص : 85 - 86 ) ، وللمزيد : « البرهان في علوم القرآن » ، للزّركشيّ ( 2 / 161 - 164 ) .