كتاب اللّه ، فيتسوّر عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلوم ، كالنّحو والأصول ، وليس يدخل في هذا . . . أن يفسّر اللّغويّون لغته ، والنّحاة نحوه ، والفقهاء معانيه ، ويقول كلّ واحد باجتهاد المبنيّ على قوانين علم ونظر ، فإنّ القائل على هذه الصّفة ليس قائلا بمجرّد رأيه » « 1 » .
وقال القرطبيّ : « النّهي يحمل على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشّيء رأي ، وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه ؛ ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرّأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى .
وهذا النّوع يكون تارة مع العلم ، كالّذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته ، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ، ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه .
وتارة يكون مع الجهل ، وذلك إذا كانت الآية في ذلك محتملة ، فيميل فهمه إلى الوجه الّذي يوافق غرضه ، ويرجّح ذلك الجانب برأيه وهواه ، فيكون قد فسّر برأيه ، أي رأيه حمله على ذلك التّفسير ، ولولا رأيه لما كان يترجّح عنده ذلك الوجه .
وتارة يكون له غرض صحيح ، فيطلب له دليلا من القرآن ، ويستدلّ عليه بما يعلم أنّه ما أريد به . .
هامش
( 1 ) المحرّر الوجيز ( 1 / 29 ) .