وأمّا الثّالث ، فإنّ الحاجة إلى تبيين مراد اللّه تعالى بأمره ونهيه في كتابه ، يوجب على الأمّة أن يكون فيها متخصّصون في معرفة الكتاب ، يتقنون آلة الفهم ، ويحسنون استعمالها ؛ وذلك للوقوف على شرائع دين الإسلام ، ودلالة الخلق عليه ، ووقايتهم من الخوض في القرآن بغير علم .
وأصل هذا قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
[ التّوبة : 122 ] .
كذلك ما أخذ اللّه على أهل العلم من الميثاق في بيان العلم ، كما قال سبحانه :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] ، وقال عز وجلّ :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
[ آل عمران : 79 ] .
وأمّا الوجه الثّاني ، وهو تدبّر القرآن ، فإنّ اللّه تعالى أمر به جميع المكلّفين ، كلّا بحسب ما آتاه اللّه ، كما سبق ذكر بعض الأدلّة فيه .
وأمّا حكم تفسير ما استأثر اللّه بعلمه ، فهو المنع والتّحريم ، لاندراجه تحت قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] ، وقوله عز وجلّ :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 32 ] ، وسائر النّصوص المانعة من الكلام في الدّين بغير علم ، كذلك أصحابه موصوفون بالزّيغ ، كما تقدّم .
حكم التفسير بالرأي :
الاجتهاد من قبل أهل العلم في تفسير القرآن واجب ، كما تقدّم ،