فتفسيرنا لذلك لا يتجاوز معنى اللّفظ وتمييز الفرق بينه وبين سواه باستعمال العرب مع تنزيه الربّ عن مشابهة الخلق ، دون تجاوز .
ومثله تفسير وقت قيام السّاعة ، أو تعيين أوقات ظهور الآيات ، كطلوع الشّمس من مغربها ، والدّابّة .
فالخوض في ذلك خوض فيما لا منفعة فيه ، والسّعي وراءه سعي وراء سراب ، بل قد يصير بصاحبه إلى الخروج عن الصّراط المستقيم ، كما وقع من طوائف أخطأت في أبواب الصّفات والقدر واليوم الآخر وغيرها .
وهذا ما يشير إليه القرآن في قول اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
[ آل عمران : 7 ] .
كما صحّ من حديث عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
( فذكرت الآية إلى آخرها ) ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الّذين يتّبعون ما تشابه منه ، فأولئك الّذين سمّى اللّه فاحذروهم » « 1 » .
ويلاحظ دلالة الآية على قلّة ما فيه التّشابه من آي الكتاب ممّا لا يعلم تأويله إلّا اللّه ، وجعل أمّ الكتاب أي معظمه محكمات تدرك معانيها ، وينبني عليها عمل .
هامش
( 1 ) متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4273 ) ومسلم ( رقم : 2665 ) .