تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

الفصل الخامس : شبهات حول النسخ ودحضها

علمت أنّ القول بإثبات النّسخ ووقوعه في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، هو الّذي كان عليه سلف الأمّة وأئمّتها ، وذلك بدلالة الكتاب والسّنّة ، وتقدّم من البراهين على ذلك ما فيه الكفاية ، وأنّ القول بنفي وجود النّسخ مذهب شاذّ ظهر متأخّرا ، ثمّ لا يكاد يذكر في أهل الإسلام على مرّ العصور إلّا عن نفر قليل . ويعود هذا المذهب إلى شبهات تعلّق كلّ قائل بشيء منها ، ولا يهمّنا ما شبّه به اليهود وأصحاب الضّلالة من الكفّار ، إنّما يجدر التّنبيه على طرف تعلّق به الأفراد الّذين أنكروا النّسخ من أهل الإسلام كبعض أهل زماننا ، حسبوها غيرة على القرآن ؛ لأنّ طريقة المكثرين من مدّعي النّسخ قد آذتهم ، ونحن نوافقهم في دفع الغلوّ في دعوى النّسخ ، ولكنّنا ننكر عليهم المصير إلى جحد النّسخ ؛ لأنّ ذلك إذا سلم لهم بالتّحريف لتفسير آية
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
أو آية
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً
، فإنّه لا مفرّ من صحيح السّنن المتواترة عن عهد النّبوّة ، وقد سبق ذكر كثير منها في تفاريع موضوع النّسخ ، وتركنا منها غيرها ممّا يتعلّق