تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الجهات ، علّل ذلك بكونه تنزيله ووحيه ، وما النّاسخ والمنسوخ إلّا من ذلك ، فهو حقّ أبدل بحقّ لحكمة ، وهو قبل النّسخ وبعده كلام اللّه الّذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
، كما قال :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ النّحل : 101 - 102 ] . الشّبهة الثّانية : قوله تعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ الإسراء : 86 - 87 ] . تعلّقت بهذا طائفة أنكرت منسوخ التّلاوة ، قالوا : في الآية دليل أنّ اللّه لم ينس نبيّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ممّا أوحاه إليه ؛ لأنّه لو وقع فهو ذهاب بما أوحى إليه . وأقول : هذا تعلّق أوهى من سابقه ، مردود بقوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 - 7 ] ، وبما ثبت من الأخبار الصّحاح أنّ اللّه تعالى أنزل قرآنا ثمّ رفعه . وصحّ من حديث عبد الرّحمن بن أبزى : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى في الفجر ، فترك آية ، فلمّا صلّى قال : « أفي القوم أبيّ بن كعب ؟ » ، قال أبيّ : يا رسول اللّه ، نسخت آية كذا وكذا أو نسّيتها ؟ قال : « نسّيتها » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 24 / 80 رقم : 15365 ) والبخاريّ في « القراءة وراء الإمام » ( رقم : 129 ) والنّسائيّ في « فضائل الصّحابة » ( رقم : 136 ) وابن خزيمة ( رقم : 1647 ) من طريق سفيان الثّوريّ ، حدّثنا سلمة بن كهيل ، عن ذرّ ، عن سعيد بن عبد الرّحمن بن أبزى ، عن أبيه ، به . قلت : وهذا إسناد صحيح . وروي بإسناد سفيان بزيادة ( عن أبيّ ) في آخره ، ولا أثر لذلك ، وذرّ هو ابن عبد اللّه المرهبيّ .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 258 | عبد اللّه بن يوسف الجديع