تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وجاء الفعل النّبويّ على خلافه في حجّة الوداع ، فعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال : سقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من زمزم ، فشرب وهو قائم « 1 » . فهذا الحديث يزيل أثر النّهي عن الشّرب قائما . والثّاني : صلاة المأمومين قياما والإمام قاعد . فعن أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه ، وآلى من نسائه شهرا ، فجلس في مشربة « 2 » له درجتها من جذوع ، فأتاه أصحابه يعودونه ، فصلّى بهم جالسا وهم قيام ، فلمّا سلّم قال : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإن صلّى قائما فصلّوا قياما » « 3 » . قال الحميديّ في هذا الحديث : هو في مرضه القديم ، ثمّ صلّى بعد ذلك النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جالسا والنّاس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود ، وإنّما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . عنى صلاته صلى اللّه عليه وسلم بالنّاس في مرضه الّذي مات فيه ، حين صلّى
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 1556 ، 5294 ) ومسلم ( رقم : 2027 ) . ( 2 ) آلى من نسائه : حلف لا يأتيهنّ ، والمشربة : الغرفة . ( 3 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 371 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 411 ) . ( 4 ) ذكره عنه البخاريّ في « صحيحه » ( 1 / 245 ) ، والحميديّ هو أبو بكر عبد اللّه بن الزّبير ، أحد أعيان الأئمّة ، وصاحب « المسند » ، ومن كبار شيوخ البخاريّ .