وأبي بكر ، لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ، ولأنّ نسخ الأحكام إنّما يجوز في عصر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّ النّصّ إنّما ينسخ بنصّ مثله ، وأمّا قول الصّحابيّ فلا ينسخ ولا ينسخ به ، فإنّ أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كانوا يتركون أقوالهم لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يتركونها بأقوالهم » « 1 » .
وممّا يجوز أن يرجع إلى اجتهاد الصّحابيّ قوله : ( هذا النّصّ منسوخ ) فليس له حكم المرفوع إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يقضى به على النّصّ ، حتّى يذكر النّاسخ ويفسّر دعواه بما ينطبق ومعنى النّسخ ، خاصّة مع ما تقدّم من إطلاق بعض الصّحابة النّسخ على تخصيص العامّ أو تقييد المطلق ، أو شبه ذلك .
والقول بعدم قبول النّسخ بهذا الطّريق عليه جمهور العلماء « 2 » .
2 - الإجماع .
وليس المراد به ما اتّفق عليه المسلمون من نصوص الكتاب والسّنّة ، فإنّ هذا الإجماع عائد إلى النّصّ ، وإنّما يراد به : القول الّذي لا يعرف له مخالف .
والسّبب في عدم صحّة الاستناد إليه في النّسخ ، أنّه ليس بحجّة بنفسه في التّحقيق « 3 » ، ثمّ إنّه جاء بعد النّصّ « 4 » .
هامش
( 1 ) المغني في الفقه ( 9 / 531 ) قاله في مسألة ( أمّهات الأولاد ) .
( 2 ) انظر : « التّلخيص » للجوينيّ ( 2 / 532 ) ، « المستصفى » للغزّاليّ ( ص : 151 ) ، « الإحكام » للآمديّ ( 3 / 181 ) ، « إحكام الفصول » للباجيّ ( ص : 360 ) ، « المسوّدة » لآل تيمية ( ص : 207 ) .
( 3 ) انظر كتابي « تيسير علم أصول الفقه » ( ص : 164 ) .
( 4 ) انظر : « الواضح » لابن عقيل ( 4 / 317 ) ، « التّلخيص » للجوينيّ ( 2 / 531 ) ، -