رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيصحّ أن تنسخ الآية الآية والسّنّة ، كما يصحّ أن تنسخ السّنّة الآية والسّنّة .
وصيغة النّصّ تأتي على وجهين :
الأولى : صيغة طلب ، كالأمر والنّهي .
مثاله في الحكم النّاسخ قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] ، ومثاله في المنسوخ قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
[ المجادلة : 12 ] .
والثّانية : صيغة خبر معناه الطّلب .
كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] ، فهذا خبر معناه الأمر .
فأمّا سائر نصوص الأخبار في الكتاب والسّنّة ممّا لم يقصد به الطّلب ، كالإخبار عن الأمم الماضية ، والإخبار عمّا سيكون كأشراط السّاعة واليوم الآخر ، فهذه لا يدخلها النّسخ ؛ لأنّ خبر الصّادق يستحيل الرّجوع عنه ، لما يقتضي ذلك من الإخبار بخلاف الواقع في أحد الخبرين ، فإنّ من قال : ( جاء زيد ) ثمّ قال بعده : ( لم يأت ) فأحد خبريه على خلاف الواقع جزما ، بكذب أو وهم ، وخبر اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم منزّه عن ذلك « 1 » .
وزعم بعض من ينسب إلى السّنّة في مسألة ( امتناع النّسخ في الأخبار ) أنّ النّسخ ممتنع في الأخبار إلّا أخبار الوعيد ، فإنّه يجوز فيها النّسخ .
هامش
( 1 ) وانظر : « فهم القرآن » للحارث المحاسبيّ ( ص : 332 ) ، « النّاسخ والمنسوخ » للنّحّاس ( ص : 531 ) ، « الإحكام » لابن حزم ( 4 / 72 - 73 ) ، « إحكام الفصول » للباجيّ ( ص : 332 ) .