تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
من البراهين ما يدلّ على صدقهم أنّهم مبعوثون من عند اللّه ، ممّا لا يقع مثله في العادة لغيرهم من البشر ، وهو معجزاتهم ، كعصا موسى ، وإحياء عيسى للموتى ، والإسراء والمعراج لنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، لكنّ تلك المعجزات كانت أدلّة لمن شهدها ، ونصيب من لم يشهدها إنّما هو الخبر الواجب التّصديق ، بخلاف القرآن ، فإنّه المعجزة الباقية ، الّتي لم تزل حيّة بين النّاس ، لم يتبدّل ولم يتغيّر ، ولن يكون ذلك في يوم من الدّهر . تحدّى اللّه عز وجلّ أرباب الفصاحة والبيان ، بل جميع بني الإنسان ، بل حتّى لو ظاهرهم عليه الجانّ ، ولم يزل يتحدّى : أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أو بمثل بعضه ، فما فعلوا ، ولن يفعلوا . كما قال جلّ وعلا :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 88
[ الإسراء : 88 ] ، وقال عز وجلّ :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
[ هود : 13 - 14 ] ، وقال سبحانه :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ البقرة : 23 - 24 ] . تحدّاهم بأن يأتوا بأقصر سورة من مثله ، على مثاله في النّظم والتّأليف والإحكام ، وفي المعاني والدّلالات والأحكام ، فعجزوا عن معارضته في كلّ ذلك ، عن مماثلته بعباراتهم ، أو مجاراته ببيانهم ، أو مسابقته بقوانينهم وشرائعهم . ذلك ؛ لأنّه كلام ربّ العالمين تبارك وتعالى ، وكلامه سبحانه من