تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
صفاته ، وهو الّذي لا مثل له في ذاته ولا في صفاته ، كما قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] ، فكما لا مثل له في سمعه ، ولا مثل له في بصره ، ولا مثل له في سائر صفاته ، فكذلك لا مثل له في كلامه . فهذه - واللّه - هي العلّة الّتي فارق بها كلامه سائر الكلام ، وعجز لأجله الخلق عن معارضته ، فليس كشعرهم ولا كنثرهم ، ولا كقوانينهم وشرائعهم ، مع أن حروفه من حروف كلامهم ، ومفرداته من مفردات قاموسهم ، فلم يجدوا له في ألسنتهم مع الفصاحة ، ولا في عقولهم مع الرّجاحة ، ما يمكنهم به أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه ، فقد أبت قوانين الشّعر وأساليب النّثر ولوائح الأنظمة أن يقايس بها ويجري عليها .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . .
[ يونس : 37 - 39 ] . وعن أبي ذرّ الغفاريّ ، رضي اللّه عنه ، قال : خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلّون الشّهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا ، ( فذكر قصّة إسلامه ) ، وفيها قال أبو ذرّ : فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكّة فاكفني ، فانطلق أنيس حتّى أتى مكّة ، فراث « 1 » عليّ ثمّ جاء ، فقلت : ما صنعت ؟ قال : لقيت رجلا بمكّة على دينك ، يزعم أنّ اللّه أرسله ، قلت : فما يقول النّاس ؟ قال :
هامش
( 1 ) فراث : أي أبطأ .