تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر ، وكان أنيس أحد الشّعراء ، قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء « 1 » الشّعر ، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنّه شعر ، واللّه إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون « 2 » .

أنواع الإعجاز في القرآن :

يعسر أن تحدّ وجوه الإعجاز في القرآن العظيم ، فكلّ شيء منه لا نظير له ، فهو باهر في ألفاظه وأسلوبه ، في تأليفه ونظمه ، في بيانه وبلاغته ، في تشريعه وحكمه الّتي حيّرت الألباب ، في أنبائه وأخباره ، في تاريخه وحفظه ، في علومه الّتي لا تنقطع ولا تقف عند غاية . وقد أجمل وصفه وأحسنه من قال : « فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذّكر الحكيم ، وهو الصّراط المستقيم ، هو الّذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة « 3 » ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ « 4 » ، ولا
هامش
( 1 ) أقراء الشّعر : طرقه وأنواعه وأوزانه وقوافيه . ( 2 ) حديث صحيح . أخرجه مسلم في « صحيحه » ( رقم : 2473 ) . ( 3 ) هذا وصف عجيب ، وسمة خاصّة لهذا القرآن العظيم ، فإنّه تتلوه ألسنة لم تفتق بالعربيّة ، بل ربّما تعسّر عليها قراءة سواه من الكلام العربيّ ، أمّا هو فتنطلق به الألسنة مع عجمتها ،وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، وهذا رأيناه وشهدناه . ( 4 ) أي لا يأتي عليه التكرار بذهاب لذّته ، بل هو في كل مرّة جديد ، مهما تكرّرت تلاوته ، وليس كذلك سائر الكلام .