منهما ، عدا الفاتحة ، فحديث عبد اللّه بن عبّاس ، رضي اللّه عنهما ، قال :
كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يعرف خاتمة السّورة حتّى ينزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1
، فإذا نزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1
علم أنّ السّورة قد ختمت ، واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى « 1 » .
المبحث السادس : تتمة في مسائل
المسألة الأولى : الأنفال والتّوبة سورتان في قول أكثر العلماء ،
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البزّار ( رقم : 2187 - كشف الأستار ) من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، به .
وأخرجه بنحوه : أبو داود ( رقم : 788 ) والطّحاويّ في « شرح المشكل » ( رقم :
1376 ) والحاكم ( رقم : 845 ) والبيهقيّ ( 2 / 42 ) من طريق ابن عيينة بإسناده .
قلت : إسناده صحيح ، وبعض من رواه عن سفيان لا يذكر فيه ابن عبّاس ، وذكره فيه محفوظ من وجوه صحاح ، ولم يتفرّد به سفيان عن عمرو ، كما لم يتفرّد به عمرو عن سعيد ، ممّا يطول شرحه ، والمهمّ هنا أن تعلم أنّ ذلك الاختلاف لا أثر له في صحّة الحديث ، وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشّيخين » .
واعلم أنّ مسألة البسملة هذه مسألة طويلة الأطراف ، والّذي يهمّنا هاهنا أن نبيّن أنّها قرآن كما هي في المصحف ، وأنّها لم تكن من وضع الصّحابة بآرائهم ، إنّما لما علموه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّها من الفاتحة ، وأنّها كانت تنزل عليه ليعلم فصل السّورة ، لذا أثبتوها بين كلّ سورتين غير الأنفال والتّوبة ؛ لأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مات ولم يبيّن لهم أنّها والأنفال سورة واحدة أو سورتان كما دلّ عليه حديث عثمان المتقدّم في المبحث الأوّل من هذا الفصل ، فلم يكتبوا سطر البسملة الّذي قد علموا بالتّوقيف أنّه للفصل بين السّورتين .
واعلم أنّه ما زاد أحد في القرآن شيئا ولا نقص منه من جميع هؤلاء المختلفين من العلماء في شأن البسملة ، خلافا لما زعمه بعض من انتصر إلى مذهب من المذاهب فيها .