تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الرّابع : هي آية من الفاتحة خاصّة ، وفاصلة بين السّور فيما عداها . وهذا الأخير أرجحها وأقواها برهانا ، إذ لا ينازع أحد أنّها مثبتة في أوائل السّور في المصحف ما عدا سورة التّوبة ، وتظاهرت الأدلّة في عدم عدّها آية من تلك السّور غير الفاتحة ، وأمّا الفاتحة فالأدلّة صحيحة صريحة في عدّ آياتها سبعا ، والبسملة كانت تنزل فاصلة بين السّور ، وأثبتت لهذه العلّة في المصحف ، والفاتحة أوّل الكتاب ، لم يسبقها شيء لتفصل عنه ، ونحن وإن كنّا حرّرنا من قبل أنّ ترتيب السّور في القرآن كان اجتهاديّا من الصّحابة ، فقد ذكرنا أنّ الظّاهر أن يكون بعضه قد علموا ترتيبه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ذلك فاتحة الكتاب ، فإنّ تسميتها ب ( فاتحة الكتاب ) ممّا ثبتت به الرّواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يعني بالضّرورة أن تكون أوّل المصحف ، ولم يخالف الصّحابة ذلك عند كتابة المصحف ، فحيث أثبتوها بالبسملة في صدرها ؛ فقد دلّ على أنّها آيتها السّابعة ، وأنّهم هكذا تلقّوها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد أثّر اختلاف الأدلّة في شأن قراءتها في الصّلاة على مواقف كثير من العلماء ، في عدّها آية من الفاتحة أو لا ، وهذا ممّا لا ينبغي مع ثبوتها في المصحف بنفس خطّه . أمّا اختلاف القرّاء في عدّها ؛ فإنّه سهل محتمل بعد ما اتّفقوا أنّها قرآن ، كما اتّفقوا على ما في المصحف ، وإنّما اختلافهم في عدّها آية أو بعض آية ، من كلّ سورة أو من الفاتحة فقط « 1 » . وأمّا الدّليل على أنّها قرآن كانت تنزل فصلا بين السّورتين وليست
هامش
( 1 ) انظر : النّشر في القراءات العشر ، لابن الجزريّ ( 1 / 271 ) .