ذكر المكّيّ والمدنيّ وعدد آي السّورة ، ولم يكن شيء من ذلك موجودا في المصاحف العثمانيّة ، فليست تلك التّسمية جزءا من المصحف .
على أنّ بعض السّلف كان يحترز من فعل ذلك ؛ خشية أن يعدّه النّاس من القرآن :
فعن أبي بكر السّرّاج ( الزّبرقان بن عبد اللّه ) ، قال : قلت لأبي رزين ( مسعود بن مالك ) : أكتب في مصحفي سورة كذا وكذا ؟ قال :
لا ، إنّي أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه ، فيظنّوا أنّه من القرآن « 1 » .
وأقول : في ذكره مصلحة كذلك ، لكن ينبغي أن تدفع الشّبهة الّتي أشار إليها أبو رزين بأن يبيّن ذلك في جملة الاصطلاحات الّتي تلحق بأواخر نشرات المصاحف .
المبحث الرابع : فواصل الآيات
هل فواصل الآيات توقيفيّة ؟ اختلفوا فيها على قولين :
الأوّل : توقيفيّة ، وقوّاه بعض العلماء بحديث عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال :
أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة من الثّلاثين من آل
حم 1
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 241 ) ومن طريقه : الدّاني في « المحكم » ( ص : 16 ) وإسناده صحيح .
وانظر الآثار عن بعض السّلف في كراهة ذلك في كتاب « المصاحف » لابن أبي داود ( ص : 138 ) ، وجميعه للعلّة المذكورة .