أهذّا كهذّ الشّعر ، ونثرا كنثر الدّقل ؟ لكنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ النّظائر السّورتين في ركعة : النّجم والرّحمن في ركعة ، واقتربت والحاقّة في ركعة ، والطّور والذّاريات في ركعة ، وإذا وقعت ونون في ركعة ، وسأل سائل والنّازعات في ركعة ، وويل للمطفّفين وعبس في ركعة ، والمدّثّر والمزّمّل في ركعة ، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة ، وعمّ يتساءلون والمرسلات في ركعة ، والدّخان وإذا الشّمس كوّرت في ركعة « 1 » .
قال الإمام أبو داود السّجستانيّ : هذا تأليف ابن مسعود .
وقصدت بذكر هذا الحديث إبطال زعم من قال : إنّ العرضة الأخيرة كانت على ترتيب السّور في المصحف كما هي اليوم في مصاحف المسلمين ، فهذا ابن مسعود كان قد شهدها ، ومع ذلك فقد اختلف تأليف السّور في مصحفه .
والقول بأنّ التّرتيب للسّور اجتهاديّ لا ينافي تواتر القرآن ، فهو مقطوع بنقله تامّا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لا يؤثّر فيه تقديم لسورة وتأخير لأخرى ، وليس اعتقاد ذلك التّرتيب من لوازم الإيمان .
وما جاء أنّ جبريل كان يعارض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم القرآن ليس فيه أنّه كان على هذا التّرتيب ، فقد تكون تلك المعارضة على ترتيب النّزول .
على أنّ الظّاهر أنّ بعض سور القرآن كان مرتّبا منذ عهد
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه بهذه الرّواية : أبو داود ( رقم : 1396 ) قال : حدّثنا عبّاد بن موسى ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة ، والأسود ، به .
قلت : وهذا إسناد صحيح .