وردت أحاديث كثيرة في تسمية كثير من السّور ، كالفاتحة والبقرة وآل عمران ، وغيرها ، ولم يحفظ ذلك في كلّ السّور ، والمعتمد فيها ما اعتاده المسلمون من أسمائها .
وعن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عبّاس : سورة الحشر ، قال : قل سورة النّضير « 1 » .
ففي هذا ما يبيّن أنّ تسمية سور القرآن لم تكن توقيفيّة عند أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وإلّا لما ساغ لابن عبّاس أن يخالف ذلك .
ومن السّور ما له أكثر من اسم ، وكلّ ذلك واسع ، فالفاتحة ورد تسميتها ب ( الفاتحة ) و ( أمّ الكتاب ) و ( أمّ القرآن ) ، وغير ذلك ، والعامّة تسمّيها ( سورة الحمد ) ، واسم ( التّوبة ) و ( براءة ) لسورة واحدة ، و ( الإسراء ) و ( بني إسرائيل ) لسورة واحدة ، وهكذا .
وتقدّم في حديث عثمان ، رضي اللّه عنه ، في قصّة البسملة في ( براءة ) قوله : وينزل عليه - يعني النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم - الآيات ، فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا » ، وينزل عليه الآية ، فيقول : « ضعوا هذه الآية في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا » .
وأمّا ما تراه مذكورا في فواتح السّور في مصاحف المسلمين من أسمائها ؛ فذلك ممّا زاده كتّاب المصاحف تعريفا بالسّورة ، كما زادوا
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 3805 ، 4601 ) .
قال الدّاوديّ : « كأنّ ابن عبّاس كره تسميتها سورة الحشر ؛ لئلّا يظنّ أنّ المراد بالحشر يوم القيامة ، أو لكونه مجملا ؛ فكره النّسبة إلى غير معلوم » ( فتح الباري ، لابن حجر : 7 / 332 - 333 ) ، والدّاوديّ اسمه أحمد بن نصر أبو جعفر ، فقيه مالكيّ ، له شرح على « صحيح البخاريّ » .