المزّيّ أنّ روايته عن أبيّ بن كعب مرسلة ، وأبيّ عاش بعد إرسال المصاحف على الصّحيح » « 1 » .
3 - المعروف عند أهل العلم أنّ مصاحف الصّحابة كانت تختلف في ترتيبها ، فترتيب مصحف ابن مسعود غير ترتيب مصحف عليّ ، وكذا مصحف أبيّ بن كعب ، وجميعا غير ترتيب المصحف العثمانيّ ، وفي ذلك عنهم نقول كثيرة وآثار عدّة ، فلو كان عندهم عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم توقيف في ترتيب سور القرآن لما اختلفوا .
وتقدّم أنّ ابن مسعود ممّن شهد العرضة الأخيرة ، وكان مصحفه من أشدّ مصاحف الصّحابة اختلافا في ترتيب السّور :
فعن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : إنّي لأعرف النّظائر الّتي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ ، سورتين في ركعة .
قال أبو وائل : ثمّ قام فدخل ، فجاء علقمة فدخل عليه ، قال :
فقلنا له : سله لنا عن النّظائر الّتي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ ، سورتين في ركعة ، قال : فدخل ، فسأله ، ثمّ خرج إلينا ، فقال : عشرون سورة من أوّل المفصّل في تأليف عبد اللّه « 2 » .
وروى ذلك علقمة بن قيس النّخعيّ نفسه والأسود بن يزيد النّخعيّ ، فقالا : أتى ابن مسعود رجل ، فقال : إنّي أقرأ المفصّل في ركعة ، فقال :
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 9 / 39 ) ، وانظر « تهذيب الكمال » للمزّيّ ( 32 / 452 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 3607 ، 4350 ) والبخاريّ ( رقم : 4710 ) ومسلم ( رقم : 822 ) والتّرمذيّ ( رقم : 602 ) والنّسائيّ ( رقم : 1004 ) من طرق عن الأعمش ، عن أبي وائل ، به ، بعضهم يختصره ، والسّياق هنا لأحمد ومسلم .
قال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » .