التّرتيب الّذي ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه النّاس ، وهو كما هو في مصاحف المسلمين من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ورأى بعض أصحاب هذا القول أنّ اعتقاد كون القرآن متواترا يقتضي أن يكون متواترا حتى في ترتيب سوره .
الثّاني : اجتهاديّة ، وهو قول أكثر العلماء « 2 » ، وعليه تدلّ أدلّة ، منها :
1 - حديث عثمان بن عفّان المتقدّم « 3 » ، صريح أنّه لم يكن لهم توقيف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وضع السّور ، ولذا اجتهد في شأن ( براءة ) و ( الأنفال ) .
2 - حديث عائشة ، رضي اللّه عنها ، في قصّة الرّجل العراقيّ الّذي سألها عن تأليف القرآن ، قال : يا أمّ المؤمنين ، أريني مصحفك ، قالت : لم ؟ قال : لعلّي أؤلّف القرآن عليه فإنّه يقرأ غير مؤلّف ، قالت :
وما يضرّك أيّه قرأت قبل ، إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار ( وذكرت الحديث ) « 4 » .
وهذه القصّة وقعت بعد إرسال عثمان المصاحف إلى الأمصار ، بدليل أنّ الّذي حدّث بها عن عائشة يوسف بن ماهك كان بحضرتها عند مجيء ذلك العراقيّ ، ويوسف هذا تابعيّ لم يدرك زمان إرسال عثمان للمصاحف ، إنّما كان بعدها ، قال الحافظ ابن حجر : « ذكر
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبيّ ( 1 / 59 - 60 ) .
( 2 ) فتح الباري ، لابن حجر ( 9 / 40 ) ، الإتقان ، للسّيوطيّ ( 1 / 175 ) .
( 3 ) بطوله في المبحث السّابق ( ص : 116 ) .
( 4 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 4707 ) .