بعض القرّاء السّبعة ، كنافع وابن كثير وعاصم وأبي عمرو ، وهي على وفاق هذا المصحف ، وفيه المعوّذتان .
كما أنّ المأثور أنّ المعوّذتين كانتا في مصحفه « 1 » .
نعم ؛ كان أبيّ ربّما قرأ ببعض المنسوخ من القرآن ، وربّما كان ذلك في مصحفه « 2 » ، إلّا أنّ المعوّذتين لم تكونا من المنسوخ ، بدلالة
هامش
( 1 ) أخرج أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 318 ) عن محمّد بن سيرين ، قال :
كتب أبيّ في مصحفه فاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ، واللّهمّ إنّا نستعينك ، واللّهمّ إيّاك نعبد ، وتركهنّ ابن مسعود ، وكتب عثمان منهنّ فاتحة الكتاب والمعوّذتين .
قلت : وإسناده صحيح إلى ابن سيرين ، وكذلك أخرج نحوه ابن شبّة في « تاريخه » ( 3 / 1009 - 1010 ) بإسناد آخر صحيح عنه .
والسّورتان اللّتان كانتا في مصحف أبيّ وليستا في مصاحف المسلمين من المنسوخ تلاوة ، فإنّهما لو كانتا ضمن المكتوب من الوحي لكتبهما زيد ومن كان معه ، ولكانتا في جملة ما أقرأه أبيّ لمن حمل عنه القراءة ممّن ترجع إليهم روايات بعض السّبعة .
( 2 ) مثاله ما تقدّم في التّعليق الماضي .
ويدلّ عليه حديث عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، قال : عليّ أقضانا ، وأبيّ أقرؤنا ، وإنّا لندع كثيرا من لحن أبيّ ، وأبيّ يقول : سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا أدعه لشيء ، واللّه تبارك وتعالى يقول :ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها[ البقرة : 106 ] ، وفي رواية : وقد نزل بعد أبيّ كتاب .
أخرجه أحمد ( 5 / 113 ) والبخاريّ ( رقم : 4211 ، 4719 ) والنّسائيّ في « التّفسير » ( رقم : 15 ) وابن أبي شيبة ( رقم : 30120 ) وابن سعد ( 2 / 339 ) وابن شبّة ( 2 / 706 ) ويعقوب بن سفيان ( 1 / 481 ) وعبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » ( 5 / 113 ) والحاكم ( رقم : 5328 ) وأبو نعيم في « المعرفة » ( رقم : 754 ) والبيهقيّ في « المدخل » ( رقم : 77 ) و « الدّلائل » ( 7 / 155 ) وابن عساكر ( 7 / 325 ) من طريق حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال عمر ، به .
والرّواية الأخرى لابن أبي شيبة وابن سعد وعبد اللّه بن أحمد بسند صحيح .