تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨

حجية السنن الإلهية

( 1 ) في رحاب القرآن الكريم

القرآن كلام اللّه سبحانه وتعالى
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
1 ومنه تستمد الأحكام في نطاق العقيدة والشريعة ، وفي أعطافه تنظيم أحوال الخلق في دنياهم وأخراهم ، لأنه سبيل الهداية ومنهج الرشد ، وقد جعله اللّه تعالى آية على صدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الرسالة الخاتمة التي حمّلها اللّه إياه في كمال صدقها وإعجاز وسطيتها ، وتمام إبلاغها عن رسالات اللّه إلى من سبقه من الأنبياء والمرسلين ، وكتبهم التي أنزلها اللّه عليهم ، وأخبارهم مع من آمنوا معهم ومن كفروا برسالة خالقهم
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. 2 والقرآن الكريم هو المعجزة الكبرى التي عليها بنيت رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي الرسالة الخالدة الخاتمة طبقا لنص الآية الكريمة
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. 3 هذا المعنى يردده عدد من العلماء الذين عنوا بالدراسات القرآنية - ونعنى به المعجزة الكبرى أو الوحيدة - ويضيفون القول : بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أيّد بمعجزات كثيرة إلا أن تلك المعجزات قامت في أوقات وأحوال ومناسبات خاصة ، ونقل بعضها متواترا وبعضها نقل نقلا خاصا ( هكذا ) ، ثم يضيف هذا الفريق قائلا : وأما القرآن فهو معجزة عامة ، ولزوم الحجة به باق من أول ورودها إلى يوم القيامة . 4 وهذا القول فيما يتصل بمعجزة القرآن الكريم صواب لا يحتمل الجدل أو النقاش ، ولكن ثمة خشية فيما يتصل بالمعجزات الأخرى الكثيرة ، أن يؤدى ذلك إلى التقليل من شأنها أو التهوين من قيمتها مثل معجزات النصر ، ومعجزة الإسراء والمعراج خصها المولى بسورتين كاملتين هما سورة الإسراء وسورة النجم ، على النحو الذي سوف نعرض له في الفصول القادمة من هذه الدراسة بإذن اللّه . إن اللّه - سبحانه وتعالى - والقرآن وحيه وكلامه - يزكى كتابه العزيز في كثير من الآيات ، ويرفع من قدره مع التسليم بتلك