يقول ابن القيم : جعل الله الدور ثلاثا : دار الدنيا ، دار البرزخ ، دار القرار . وجعل لكلّ أحكاما تختص بها 27 .
ومن هنا : فنهاية الإنسان الحقيقية ليست العدم المحض ، بل انتقال من دار الدنيا إلى دار البرزخ ، كما أخبر الحق ، في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( المؤمنون : 99 - 100 ) .
يقول ابن جرير الطبري : أي مهلة يمكثون بها ، حتى ينتقلون إلى الدار الآخرة 28 .
وهذه المهلة التي يمكث بها الإنسان - بعد نهاية رحلته في الحياة الدنيا ، حتى يوم البعث - هي الحياة البرزخية .
ومن بعدها : يكون البعث والانتقال إلى الحياة الأبدية .
والناس فيها : إما شقى ، أو سعيد
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( هود 107 ، 108 ) .
أ . د . عبد الحي الفرماوى