تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
كلامه فيوحى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. 13 ثم يتبع المولى هذه الحجة البالغة بحجة أخرى تخرس الكفار فيما يخرصون وتلجم ألسنتهم عما يكذبون فينزل قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. ثم تتم الآية التالية كمال صيغة التحدي بقوله عز وجل :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
14 . ويجتهد القاضي عياض - إمام المغرب - في تعليل إنكار المنكرين بقوله : « فلم يزل يقرعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أشد التقريع ويوبخهم غاية التوبيخ ويسفه أحلامهم ويحط أعلامهم وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته محجومون عن مماثلته ، يخادعون أنفسهم بالتكذيب والإغراء والافتراء وقولهم :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
و
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
و
إِفْكٌ افْتَراهُ
و
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
وقد قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
فما فعلوا وما قدروا . ومن تعاطى ذلك من سخفائهم كمسيلمة كشف عواره لجميعهم ، ولما سمع الوليد بن المغيرة - وهو من فصحائهم - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
النحل : 90 قال : واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وما هو بكلام بشر . وذكر أبو عبيدة أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
الحجر : 94 فسجد ، وقال : سجدت لفصاحة هذا الكلام ، وكان موضع التأثير في هذه الجملة هو كلمة « اصدع » في إبانتها عن الدعوة والجهد بها والشجاعة فيها ، وكلمة « بما تؤمر » في إيجازها وجمعها . وسمع آخر رجلا يقرأ :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
15 . قال : « أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام » 16 . وفي مقام إعجاز القرآن وحقيقة كونه لا يماثله كلام بشر ، وأنه كلام رب العالمين الذي لا يجاريه كلام مخلوق ، الحديث الذي تمثل به الشيخ ابن عاشور في المقدمة العاشرة : ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة - أي سورة الفاتحة - بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي . وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، قال اللّه تعالى : أثنى علىّ عبدي ، وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، قال : مجّدنى عبدي