تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
، وقد شاءت الإرادة الإلهية أن تكون هذه الآيات الثلاث مسبوقة بتوكيد إلهي بأن هذا الكلام منزل من عند اللّه ، وذلك في قوله تعالى :
تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. 9 ولتمكين هذه الحقائق في أسماع كفار قريش ، المعروفة بالفصاحة وذلك بشهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال له أبو بكر الصديق متسائلا : ما رأينا الذي هو أفصح منك يا رسول اللّه ! ! فكانت إجابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تساؤل أبى بكر : « لأنى ولدت في قريش وربيت في بنى سعد » والمعنى النبوي : أن كلا من قريش وبنى سعد أفصح القبائل وكانت نشأة رسول اللّه فيهما طفلا وصبيا في الأولى وشابا ويافعا ثم كهلا في الثانية ، ومن هنا كان وصف القرآن في الآية الكريمة
قُرْآناً عَرَبِيًّا
حجة على قريش وتحديا غير مباشر لفصحائهم بخاصة ، ولجمهرتهم بعامة . ويتكرر في الكتاب العزيز التوصيف الإلهى للقرآن الكريم بأنه منزل بالعربية في قول اللّه جل وعز :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
10 وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
11 وقد استهلت سورة الزخرف التي وردت فيها هذه الآية بقسم عظيم هو قوله تعالى :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
ثم كانت الآية التالية :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
والآيتان الأخيرتان : آية يوسف وآية الزخرف متشابهتان شكلا وصوغا ، متباينتان هدفا وغرضا ، فآية يوسف
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
فيها تحدّ غير مباشر لكفار قريش ، وأما آية الزخرف فهي
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ولفظ جعلناه يحمل تحديا مباشرا لمنكري أن الكتاب العزيز منزل من عند اللّه رغم القسم الإلهى ب
الْكِتابِ الْمُبِينِ
. أما وقد استبد المخاطبون من العرب بفساد الرأي وقبح الإنكار فقد تحداهم منزل الكتاب - سبحانه - أن يعارضوه بما يماثله بلاغة أو يعدله حكمة وبيانا ، فنزل قوله عز وجل :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
. 12 فلم يستجيبوا بطبيعة الحال ، ليس عنادا وعصبية هذه المرة ، ولكن عجزا وقصورا وخذلانا ، فيعطيهم منزل الكتاب العلىّ الكبير مزيدا من التيسير بعد أن يعطيهم مزيدا من التأكيد على أن الكتاب كتابه ، وأن الكلام