تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
الحقيقة من رفعة القدر في آيات أخرى كثيرة ، ويجعل منه قسما - بفتح السين - على صدقه في مواقع عدة ، ثم يتحدى الذين لم يؤمنوا به بآيات تخذلهم وتسفه كفرهم به ، الأمر الذي يفحمهم ويؤدى إلى إيمان فريق كبير منهم بصدقه وقدسيته ، وأنه كلام منزل من رب العالمين . وإن كل من يمسك المصحف بيديه يقع بصره أول ما يقع على قول اللّه جل وعز :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
. 5 في هذه الآيات الأربع القصيرة شحنة نفسية من تكريم رب العالمين وتعزيزه وتقديسه لكتاب رب العالمين ، فلا يمسه إلا المطهرون ، الأمر الذي نزه اللّه به كتابه العزيز من أن يمسه بيديه إنسان على غير طهارة لأنه تنزيل منه نفيس كريم . ولما كان القرآن الكريم كتابا ربانيا يهدى من الضلال إلى الإيمان ومن الشك إلى اليقين ، فإن هذه القيم تجىء واضحة جلية في قول الحق سبحانه :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
. 6 وفي السورة نفسها تتكرر النفحات الإلهية في تعزيز القرآن الكريم ووصفه بأعز وصف وأكرم توصيف في قوله جلّ وعزّ :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
7 ويتولى التعزيز الإلهى في بلاغة إعجازية ؛ لتثبيت النفحات الربانية التي تضمنها الكتاب العزيز حاملة الإنذار لسكان مكة ومن حولها ، لأن القرآن الكريم نزل أول ما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في غار حراء في جبل النور في الطرف الشمالي لمكة ، فيقول الحكيم الخبير سبحانه :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
. 8 إن أهل مكة ومن حولها عرب خلّص ذوو بلاغة ، وأصحاب فصاحة وأرباب بيان ، يتذوقون حسن القول ، ويتعشقون بديع الكلام ، فقد شاءت إرادة الخالق منزل الكتاب أن يغلق على أهل مكة كل باب ينكرون من خلاله صدق القرآن ، وأن يسقط كل حجة يتذرعون بها للشك في جلالة هذا الوحي ، الذي يسمعونه من محمد الذي أجمعوا على وصفه بالأمين ، فجاءت الآية الكريمة ملبّية لملكاتهم البليغة فيما لو صدقوا النية ، ولسجيتهم الفصيحة متى أخلصوا العزم قال عز وجل :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 809 | محمود حمدي زقزوق