تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
فهؤلاء وهؤلاء صاح بهم جبريل صيحة ، خرجت من شدتها عليهم أرواحهم من أجسادهم . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد ، إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم 70 . وهي - ثانيا - بمعنى : نفخة القيامة . كما في قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( يس : 48 ، 49 ) ( 70 ) وهي نفخة الصعق ، وكما في قوله تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
( ق : 41 ، 42 ) ( 70 ) وهي النفخة الثانية ( 70 ) . وهي - ثالثا - بمعنى : الغارة ، إذا فوجئ بها الحي . كما في قوله تعالى عن المنافقين :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( المنافقون : 4 ) أي : يحسبون أهل كل صيحة عليهم ، هم العدو ، وذلك لجبنهم ، قال الضحاك : يحسبون كل صيحة عليهم ، أنهم قد فطن بهم ، وعلم بنفاقهم ، لأن للريبة خوفا ، وقيل : يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر فيها بقتالهم ( 70 ) .

41 - الغيب

الغيب : مصدر غابت الشمس ، وغيرها ، إذا استترت عن العين ، وبذلك : فالغيب لغة : كل ما غاب عنك . واستعمل في كل ما غاب عن الحس ، كما في قوله تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
( النمل : 20 ) وقوله تعالى
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
: أي : في حال غيبة الزوج 71 . كما استعمل في كل ما غاب عن علم الإنسان ، يقول تعالى :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( النمل : 75 ) . هذا : ويقال للشيء : غيب ، وغائب ، باعتبار تعلقه بالناس ، لا بالله تعالى ؛ حيث إنه تعالى لا يغيب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، فهو عز وجل :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
( الأنعام : 73 ، التوبة 94 ، 105 ، الرعد 9 ، المؤمنون 92 ، الزمر 46 ، الحشر 22 ، التغابن 18 ) . والغيب في الاصطلاح : ما لا يقع تحت الحواس ، ولا تقتضيه بداءة العقول ، وإنما