تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
والفتنة : بمعنى الاختبار ، كما في قوله تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
( التوبة : 126 ) وقوله تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( التغابن : 15 ) . والفتنة : بمعنى الخديعة ، يقول تعالى :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
( المائدة : 49 ) . والفتنة بمعنى الإعجاب ، كما في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
( الممتحنة : 5 ) والمعنى : لا تظهرهم وتنصرهم علينا ، فيعجبوا ويظنوا إنهم خير منا ، وأهل الحجاز يقولون : فتنته المرأة ، إذا ولهته وأحبها .

44 - فطرة الله

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرة واحدة . وذلك في قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم : 30 ) . وقد اختلف العلماء في معنى « فطرة الله » هذه على أقوال متعددة 75 ! 1 - قال أبو هريرة ، وابن شهاب ، وغيرهما : فطرة الله : هي الإسلام ، قالوا : وهذا هو المعروف عند عامة السلف من أهل التأويل . . . واستدلوا لذلك ، بما يلي : ( أ ) بهذه الآية قال البخاري قوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
لدين الله ، والدين والفطرة : الإسلام 76 . ( ب ) وبحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تذبح البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ، ثم يقول
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
77 . ( ج ) وبحديث عياض بن حمار المجاشعي وفيه : أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال الله تعالى : « . . . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا . . » 78 . 2 - وقال آخرون : فطرة الله هي : البداءة التي ابتدأهم الله عليها ، أي : على ما فطر عليه خلقه ، من أنه ابتدأهم للحياة والموت ، والسعادة والشقاء ، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ . ( 75 ) قالوا : والفطرة في كلام العرب : البداءة ، والفاطر : المبتدئ . واستدلوا لذلك بما يلي ( 75 ) :